|
التغيرات الجسمية والصحية فى مرحلة المراهقة
إن
الإنتقال من مرحلة الطفولة الى مرحلة المراهقة يتواكب معه تغيرات جسمية
عديدة لتصل فى النهاية وعند إكتمالها بصورة الجسم بصفة عامة من صورة الطفل
الى صورة الراشد على ما بين هذين
ويبدو أن معظم المراهقين يعطون أهمية قصوى من الناحية النفسية من الوقت فى الوقوف أمام المرآة لتأمل أجسادهم ووجوههم. الأمر الذى يظهر جلياً بصفة خاصة عند الفتاة التى تكون دائمة التفكير فى مقاييس جسمها وتقاطيع وجهها وشكلها العام، شديدة الاهتمام بمظهرها الخارجى والصورة الجسمية التى تبدو عليها للآخرين، شديدة الحساسية فى مقارنة جسدها وتكوينها الجسمى بمثيلاتها من أقرانها، متطلعة الى أن تتطابق مقاييس نمط مثالى تحرص على التوحد معه، مستعينة بوسائل وأدوات وطرق تجميلية لتقربها من الملامح الجسمية والشكلية المرغوب فيها.
الحالة الصحية فى مرحلة المراهقة: إن مرحلة المراهقة مثل أى فترة من فترات النمو السريع فى حياة الفرد ولأنها تتسم بالعديد من التغيرات الجسمية الداخلية والخارجية لذا فإن مرحلة البلوغ تعد من الفترات التى يكون فيها الفرد عرضة للشعور الدائم بالإجهاد والميل الى التراخى وعدم الرغبة فى الحركة المستمرة وفقدان الشهية والتعرض لأنواع من الاضطرابات النفسية الجسمية مثل آلام المعدة والصداع واضطراب ضربات القلب وخاصة لدى الفتيات بالتحديد. وبطبيعة الحال تختلف هذه الأعراض سواء من حيث وجودها أو من حيث شدتها باختلاف الفرد واختلاف الجنس والمناخ وكذلك اختلاف الظروف الثقافية والاجتماعية السائدة التى يمكنها أن تمثل نوعاً من الضغوط النفسية أو أن تكون ظروف المرحلة والخصائص الجسمية والفسيولوجية الجديدة للفتى أو الفتاة آبان هذه المرحلة، وربما تكون أغلب الأمراض التى يشكو منها المراهق فى تلك الفترة أمراضاً وهمية كوسيلة للتهرب من المسئوليات وعدم الاستقرار الإنفعالى وعدم التوافق معه الجو المحيط.
ولا شك أن الأمر يتطلب ضرورة الرعاية الصحية الكاملة بشئون المراهق الصحية فى تلك الفترة الحرجة من فترات النمو، وضرورة العناية بتلبية الحاجات الجسمية الضرورية كالراحة والتغذية السليمة، تلك الحاجات التى تضطلع مسئولياتها على المؤسسات الاجتماعية المختلفة كالأسرة والمدرسة والنوادى وجمعيات الرعاية الصحية.
أ.د/طارق فوزى كلية الآداب ـ جامعة طنطا
|