|
أهمية دراسة مراحل النمو لدى الإنسان
لا
شك أن موضوع دراسة مراحل النمو المختلفة لدى الإنسان عبر فترات حياته
العمرية، كان موضوعا
والواقع أن أحد أهم الإيجابيات التى تعود علينا بالنفع من جراء دراسة مراحل النمو المختلفة والتركيز على جوانب تطور الكائن البشرى عبر فترات مختلفة من عمره، هى إيجابية التوصل الى قدر أكبر من الفهم لذواتنا وكذا للآخرين الذين يعيشون معنا فى المجتمع. بمعنى آخر فإن دراسة تطورات النمو الإنسانى عبر حياة الفرد تزيل الغموض عن الكثير من الدوافع والمثيرات المشكلة لسلوكه فى مرحلة عمرية ما وتقدم كذلك العديد من التبريرات والتفسيرات التى تعيننا على فهم سلوك شخص ما وتقبله والتكيف معه.
وكثيرا ما يقابل المرء مواقف وفترات بعينها يعتريه فيها الاغتراب والتعجب أما أفكار أو دوافع أو مشاعر وسلوكيات خاصة به: «لماذا فعلت ذلك؟» كيف تتملكنى مثل هذه المشاعر؟ ما الذى يجب على فعله فى هذا الموقف؟ ماذا على القيام به فى حياتى المقبلة؟
على حين أننا كلما تأملنا وتعلمنا أكثر عن مراحل النمو النفسى وطبيعة كل مرحلة صارت لدينا درجة أعلى من الوعى بذواتنا، وكلما عرفنا المزيد عن ذواتنا أصبحنا بالتالى أكثر قدرة على التحكم والتغيير فيما نحن بالفعل وتجاه ما نود أن نكون عليه فى إطار نظرة مستقبلية.
من منظور آخر فإن دراستنا للنمو النفسى قد تعيننا على تذوق الحياة بشكل أفضل، وبالتالى تساعدنا فى أن نعيش حياتنا تلك بشكل أفضل فى جميع مراحلنا العمرية، وبالمثل فإن معرفة الكثير عن طبيعة الآخرين وتفاعلاتنا معهم هى مسألة تقدم لنا الكثير من العون وخاصة فى تلك المواقف والفترات العمرية المختلفة التى نرتبط فيها بالآخر ارتباطاً وثيقاً أو يكون علينا قضاء الكثير من وقتنا معه.
فعلى سبيل المثال هناك العديد من المهن والوظائف التى يتطلب الإنخراط فيها معرفة غير قليلة بجوانب ومراحل النمو النفسى المختلفة. فالمدرس يجب أن يكون ملماً بدراسة النمو النفسى سواء كان ذلك فى مرحلة الطفولة أو المراهقة أم حتى مرحلة الرشد ليتعرف على خصاتئص كل مرحلة وطبيعة الأفراد الذين يتعامل معهم فى الفصل الدراسى. والباحث الإجتماعى الذيى ينقصه الكثير فى المعارف الخاصة بمراحل النمو النفسى لن يصبح ناجحاً فى عمله حتى يستكمل تلك النقطة الجوهرية من المعرفة. |