تباين أشكال الكذب وعلاقتها ببعض مشكلات الشباب السلوكية والخلقية عبر الثقافية (بين مجموعتين من الطلاب المصريين والسعوديين)

 

تهدف الدراسة الحالية الى الكشف عن طبيعة ومقدار العلاقة بين استجابات الأفراد لأشكال الكذب وبعض المشكلات السلوكية التى تواجه شباب كليات المعلمين داخل مجتمع الكلية باعتبارهم إحدى شرائح الشباب الجامعى السعودى بمختلف أنواعها، وكذلك الوقوف على طبيعة تلك الاستجابات فى ظل الفروق عبر الثقافة لدى مجموعتين من المصريين الذين ينتمون الى جامعة المنيا، والسعوديين الذين ينتمون الى كليات إعداد المعلمين.

 

وفى الواقع لا يمكن عزل طبيعة المشكلات السلوكية التى يتعرض لها الأفراد عن الطريقة التى يفكرون بها ويستجيبون لها وعما يحملونه من آراء واتجاهات ومعتقدات نحو أنفسهم ونحو المواقف التى يتفاعلون معها. وتحدث المشكلات النفسية ربما كنتيجة للاستنتاجات غير الصحيحة على أساس من المعلومات غير الكافية أو الخاطئة، ونتيجة لعدم التمييز الواضح بين الخيال والواقع، فإن التفكير يمكن أن يكون غير واقعى بسبب أنه مشتق من مقدمات خاطئة، كما أن الاستنتاجات السلوكية يمكن أن تكون قاصرة ومؤدية للفشل بسبب كونها مبنية على اتجاهات أو أفكار غير معقولة، والشباب اليوم يواجه تحديات ومشكلات متعددة، يعود بعضها لخصائص تلك المرحلة (مرحلة المراهقة) وطبيعتها الفسيولوجية والنفسية والعقلية، فى حين أن بعضها يعود الى طبيعة المجتمع الذى يعيش فيه وأصبحت الجوانب السلوكية (سواء المعرفية ـ أو الإنفعالية ـ والمظاهر الاجتماعية...وغيرها) تحظى باهتمام العديد من الباحثين فى المجال السيكولوجى بصفة عامة وفى مجال الإرشاد والعلاج النفسى بصفة خاصة، فطبيعة المشكلات السلوكية والمخاطر المرتبطة بها بصورة واضحة تدفع الفرد الى الإنغماس فى سلوك غير مقبول قد يؤدى الى العجز والاضطراب وتقييد بطريقة تعسفية غير واقعية.                                (باترسون، 1992)

 

ويلقى التوجه الدينامى الشامل الذى يؤكد على أهمية التفاعل والعلاقات المتبادلة بين الفرد والبيئة والمجتمع الذى يعيش فيها، قبول غالبية الباحثية، والدور الذى يلعبه هذا التفاعل المتبادل فى العمليات النفسية التى تتوسط هذا التفاعل، هذا ما أكدته دراسة سكمبرج وشين Scheamberg & Chin (1987) على أن البيئة الاجتماعية المتمثلة فى الأسرة تلعب دوراً كبيراً فى نجاح الشباب خاصة فى تحديد أهدافه التربوية والمهنية لذلك من الضرورى أن يتيح رجال التربية المجال للأسرة للمشاركة فى الاهتمامات والأنشطة التربوية والعملية الإرشادية داخل المدرسة. حتى تعمل على بناء شخصية الفرد وتقويمه بشكل إيجابى.

 

وبناء على ما سبق يمكن تحديد مبرر لإجراء الدراسة الحالية:

نظراً لما يتمتع به المجتمع الخليجى من طبيعة متميزة إلا أن الدراسات التى هدفت الى الوقوف على طبية مشكلات الشباب الجامعى فى خذخ المنطقة العربية محدودة وضئيلة وإن كان معظمها قد ركز اهتماماته على المجتمعين الكويتى والقطرى بشكل عام فى حين أن التعرف على مشكلات الشباب لدى عينة من الشباب الجامعة السعودى لم يلق نفس القدر من الاهتمام من البحثو التى تناولت هذا الموضوع (مشكلات الشباب الجامعى) مما يلقى مزيدا من الضوء على أهمية الدراسة الحالية. التى تؤكد على حاجة الشباب الجامعى الى الخدمات الإرشادية حتى يتمكنوا من التكيف مع مجتمعهم داخل وخارد الحرم الجامعى فى المجتمع السعودى بخاصة.

 

                                                                                         دكتور/ ممدوح صابر

                                                                                     أستاذ علم النفس المساعد

                                                                                     كلية الآداب ـ جامعة المنيا