مستويات الهلع لدى مرضى التهاب الكبد

الوبائى ( C ) مقارنة بالأصحاء

 

الكبد أكبر أعضاء الجسم حجماً وتعقيداً وتركيباً ووظيفة وحساسية، يلعب دوراً حيوياً وهاماً فى تنظيم الحياة، بل هو أكسير الحياة (على مؤنس، 1990) وهبه الله العديد من الوظائف خاصة المتعلقة بالدورة الدموية وتحويل الذغاء الى مواد كيميائية ضرورية للحياة وحماية الجسم من السموم الخارجية والداخلية وتخزين احتياجات الجسم من المعادن والفيتامينات والسكريات والدهون.

 

هذه الوظائف تتفاعل مع بعضها البعض، لذلك يؤثر اضطراب أى وظيفة فى الوظائف الأخرى (صادق الهلالى، 1997: 1055)، من هذه الأمراض التهابات الكبد التى تسبب ضرراً بالغاً به فتؤدى الى خلل وظائفه فيتسمم الجهاز العصبى للجسم (Kaplan, etal, 1980, p.179).

 

وقد أكدت الدراسات على أن الأمراض العضوية تؤثر فى الأنماط السلوكية للإنسان وأن الحالات المستعصية Incurable تصاحبها ضغوط نفسية قد تؤدى الى اضطراب عقلى ومرضى الكبد يعانون مشكلات نفسية وعصبية تتعلق بالنظام الطبى والتوافق النفسى والتكيف الاجتماعية ونوعية الحياة أهمها القلق والاكتئاب واضطراب فى المزاج والنوم والشخصية وضعف الرغبة ونوعية الحياة، وظهور أعراض عصابية والضعف وفقدان الوزن وهلاوس وتشويش واحتمال وجود نوبات صرعية.

 

 

موضوع البحث وأهميته:

أمراض الكبد من أهم المشكلات العالمية والمحلية الأكثر خطورة على الإنسان نظرا لآثارها المميتة، فهى إحدى أسباب الوفاة على المستويين العالمى والمحلى (عصام زايد، 1997) فالأساليب العلاجية الحديثة لم تؤد الى الشفاء الكامل للأمراض المزمنة. فقد ذكرت منظمة الصحة العالمية WHO أن مرض التليف الكبدى من بين خمسة أسباب رئيسية للوفيات فى المرحلة العمرية من 25ـ64 عاماً فى كثير من الدول المتقدمة، وفى مصر يؤدى نزيف دوالى المرىء الناتج عن التهاب الكبد الوبائى المزمن الى وفاة 50% من رجال الريف المرضى ما بين 25ـ50 عاماً.

 

كما أن معدلات انتشارها مرتفعة بين السكان، ففى مصر ينتشر بنسبة 3ـ29% بين الأصحاء، ومن 12ـ42 بين المصريين (Abdel Kader , etal, 2000, P.132)  حتى وصل تعدادهم ما يقرب من تسعة ملايين مواطن وتشير التقارير الدولية الى أن 10% من المصريين حاملين لفيروس الكبد الوبائى B.

 

وعلى المستوى الدولى يوجد فيروس C فى الولايات المتحدة بنسبة 1% بينما يوجد فى شمال أفريقيا بنسبة 10ـ13% وهو المسئول عن 20% من حالات التهاب الكبد الحاد والمزمن، يصاب به 30000 مريض جديد سنوياً ونسبة انتشاره فى بريطانيا وأمريكا 1%، بينما شمال افريقيا والشرق الأوسط من 10ـ15% (على مؤنس، 1990).

 

فالعوامل النفسية مرتبطة بالمرض عند حدوثه وأثناء العلاج. فالعلاقة سببية بين الاضطرابات النفسية وسمات الشخصية وشدة المرض ومدى فعالية العلاج فأصبحت الحاجة ملحة للبحث عن هذه العوامل وتخفيف آثارها ليكون ذلك أحد العوامل المساعدة فى العلاج، لذلك يجب على علماء النفس أن يتناولوا الاضطرابات المزاجية لمرضى التهاب الكبد الوباى بصفة عامة حتى يمكن الكشف عنها مبكراً ومساعدة المرضى على الشفاء. (Podrozova, etal, 1998)

 

وعلى الرغم من ذلك فالبحوث والدراسات العربية والمصرية التى تبحث العوامل النفسية المرتبطة بالتهاب الكبد الوبائى غير موجودة على الساحة العلمية العربية مقارنة بالأجنبية، وكان جل اهتمام الدراسات العربية والمصرية بمشكلة إدمان الكحوليات وآثارها على الكبد كما لوحظ اهتمام الأطباء بالمشكلة أكثر من علماء النفس.